ابن منظور
31
لسان العرب
لساحِران ، قال : وقرأَ أَبو عمرو إنّ هذين لساحران ، بتشديد إنّ ونصْبِ هذين ، قال أَبو إسحق : والحجةُ في إنّ هذان لساحِران ، بالتشديد والرفع ، أَن أَبا عبيدة روى عن أَبي الخطاب أَنه لغةٌ لكنانةَ ، يجعلون أَلفَ الاثنين في الرفع والنصب والخفض على لفظ واحد ، يقولون : رأَيت الزيدان ، وروى أَهلُ الكوفة والكسائي والفراء : أَنها لغة لبني الحرث بن كعب ، قال : وقال النحويون القُدَماء : ههنا هاءٌ مضمرة ، المعنى : إنه هذانِ لساحِران ، قال : وقال بعضهم إنّ في معنى نعَمْ كما تقدم ؛ وأَنشدوا لابن قيس الرُّقَيَات : بَكَرَتْ عليَّ عواذِلي * يَلْحَيْنَنِي وأَلومُهُنَّه ويَقُلْنَ : شَيْبٌ قدْ علَّاكَ ، * وقد كَبِرْتَ ، فقلتُ : إنَّه أَي إنه قد كان كما تَقُلْن ؛ قال أَبو عبيد : وهذا اختصارٌ من كلام العرب يُكتفى منه بالضمير لأَنه قد عُلِم معناه ؛ وقال الفراء في هذا : إنهم زادوا فيها النونَ في التثنية وتركوها على حالها في الرفع والنصب والجر ، كما فعَلوا في الذين فقالوا الَّذِي ، في الرفع والنصب والجر ، قال : فهذا جميع ما قال النحويون في الآية ؛ قال أَبو إسحق : وأَجودُها عندي أَن إنّ وقعت موقع نَعَمْ ، وأَن اللام وَقَعتْ موقِعَها ، وأَنّ المعنى نعَمْ هذان لهما ساحران ، قال : والذي يلي هذا في الجَوْدَة مذهبُ بني كنانة وبَلْحَرِث بن كعب ، فأَما قراءةُ أَبي عمرو فلا أُجيزُها لأَنها خلافُ المصحف ، قال : وأَستحسن قراءةَ عاصم والخليل إنْ هذان لَساحِران . وقال غيرُه : العرب تجعل الكلام مختصراً ما بعْدَه على إنَّه ، والمراد إنه لكذلك ، وإنه على ما تقول ، قال : وأَما قول الأَخفش إنَّه بمعنى نَعَمْ فإنما يُراد تأْويله ليس أَنه موضوع في اللغة لذلك ، قال : وهذه الهاء أُدْخِلت للسكوت . وفي حديث فَضالة بن شَريك : أَنه لقِيَ ابنَ الزبير فقال : إنّ ناقتي قد نَقِبَ خفُّها فاحْمِلْني ، فقال : ارْقَعْها بجِلدٍ واخْصِفْها بهُلْبٍ وسِرْ بها البَرْدَين ، فقال فَضالةُ : إنما أَتَيْتُك مُسْتَحْمِلاً لا مُسْتَوْصِفاً ، لا حَمَلَ الله ناقةً حمَلتْني إليك فقال ابن الزبير : إنّ وراكِبَها أَي نعَمْ مع راكبها . وفي حديث لَقيط ابن عامر : ويقول رَبُّكَ عز وجل وإنه أَي وإنه كذلك ، أَو إنه على ما تقول ، وقيل : إنَّ بمعنى نعم والهاء للوقف ، فأَما قوله عز وجل : إنا كلَّ شيء خلْقناه بقَدَر ، وإنَّا نحنُ نحْيي ونميت ، ونحو ذلك فأَصله إنَّنا ولكن حُذِفَت إحدى النُّونَين من إنَّ تخفيفاً ، وينبغي أَن تكونَ الثانيةَ منهما لأَنها طرَفٌ ، وهي أَضعف ، ومن العرب من يُبْدِلُ هَمْزَتَها هاء مع اللام كما أَبدلوها في هَرَقْت ، فتقول : لَهِنَّك لَرَجُلُ صِدْقٍ ، قال سيبويه : وليس كلُّ العرب تتكلم بها ؛ قال الشاعر : أَلا يا سَنا بَرْقٍ على قُنَنِ الحِمَى ، * لَهِنّكَ من بَرْقٍ عليَّ كريم وحِكى ابن الأَعرابي : هِنّك وواهِنّك ، وذلك على البدل أَيضاً . التهذيب في إنّما : قال النحويون أَصلها ما مَنَعت إنَّ من العمل ، ومعنى إنما إثباتٌ لما يذكر بعدها ونفيٌ لما سواه كقوله : وإنما يُدافعُ عن أَحسابهم أَنا ومِثْلي المعنى : ما يُدافع عن أَحسابِهم إلا أَنا أَو مَنْ هو مِثْلي ، وأَنَّ : كإن في التأْكيد ، إلا أَنها تقع مَوْقِعَ الأَسماء ولا تُبْدَل همزتُها هاءً ، ولذلك قال سيبويه : وليس أَنَّ كإنَّ ، إنَّ كالفِعْلِ ، وأَنَّ